محمد تقي النقوي القايني الخراساني

174

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

مشيكم زعاق مثلا . قلت : لعلَّه ( ع ) أشار به إلى انّ للماء الَّذى كانوا يشربونه دخل في حماقتهم وبلاهتم وسفاهتهم وهذا ممّا لا يبعد عقلا . الثّانى - انّ الزّعاق جاء بمعنى المرّ قال في المنجد - الزّعاق ( بضمّ الميم ) الماء المرّ الَّذى لا يطاف شربه وعليه فلا يمكن حمل الكلام على ظاهره أيضا فانّ ماء البصرة لم يكن مرّا بحيث لا يطاق يشربه وذلك لانّهم كانوا يشربون منه وكذا من كان بعدهم إلى يومنا هذا ولم يقل أحد ولم ينقل من أحد القول بمريّة ماء البصرة بحيث لا يطاق شربه كيف وهو ( ع ) مع جميع أصحابه كانوا يشربون منه في مدّة اقامتهم فيها فلا بدّ من حمله أيضا على - الاستعارة بمعنى آخر غير ما ذكرناه اوّلا وهو ان يكون المراد من كلمة الماء ماء الحياة لا ماء الشّرب فيصير المعنى انّ الحياة فيكم مرّ . وبعبارة أخرى حياتكم مرّ فانّ الحياة إذا لم تكن محفوفة بالآداب الشّرعيّة والموازين العقليّة والشّئون الانسانيّة فهي مرّ لا محالة من حيث عدم امكان الاستفادة المترقّبة منها كالماء المرّ الَّذى لا يطاق شربه . الثّالث - ان يكون المراد بالماء الزّعاق ، الماء الَّذى كان أصلا لانعقاد نطفهم وتكوّنهم وبمريّته عدم لياقته واستعداده فالمقصود انّ الماء الَّذى انعقدت منه نطفكم كان غير قابل لان يصير انسانا كاملا عاقلا وذلك لانّ من حارب الامام كمن حارب اللَّه ورسوله وهو لا يكون مستقيما بحسب أصل النّطفة والخلقة كما وردت به الآثار .